حبيب الله الهاشمي الخوئي
257
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأدلَّة يدلَّون على الطريق ويهتدون إليه و ( من أخذ القصد ) أي قصد السبيل وهو الطريق المستقيم المحفوظ من الافراط والتفريط المبلَّغ قاصده وسالكه إلى ما يريد ( حمدوا إليه طريقه وبشّروه بالنّجاة ) من الهلكات ( ومن ) انحرف عنه و ( أخذ يمينا وشمالا ذمّوا إليه الطريق وحذّروه من الهلكة ) فكذلك هؤلاء يهدون السائرين إلى الآخرة إلى الصراط المستقيم ويبشّرون الآخذين به بالسعادة الأبدية والنجاة من المهالك ، ويحذّرون المنحرفين عنه إلى اليمين والشمال من الشقاوة الأبدية والوقوع في المعاتب . ( فكانوا كذلك ) أي على ما وصفناه من التّذكير والتخويف والتبشير والتّحذير ( مصابيح تلك الظَّلمات وأدلَّة تلك الشّبهات ) أشار بها إلى ظلمات أزمنة الفترة المذكورة سابقا وشبهاتها ، وأراد بالظَّلمات ظلمات الجهل والحيرة الَّتي تغشى النّاس فيها ، وبالشّبهات الأمور الباطلة الشبيهة بالحقّ ، وشبّههم بالمصابيح لأنّه يهتدى بهم ويقتبس من أنوار علومهم في تلك الظَّلمات كما يستضاء بالمصباح في ذلك ظلمة اللَّيل . وبهذا الوجه شبّه الأئمّة عليهم السّلام بالعلامات ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالنّجم في قوله تعالى * ( وعَلاماتٍ وبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) * قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : نحن العلامات والنّجم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وشبّههم عليهم السّلام بالأدلَّة لتميزهم بين الحقّ والباطل وإرشادهم إلى الحقّ كما يفرق الدّليل بين القصد وغيره ويدلّ على القصد . وقد مرّ نظير ذلك في كلامه عليه السّلام في الخطبة الثامنة والثلاثين حيث قال عليه السّلام هناك : وإنّما سمّيت الشّبهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ فأمّا أولياء اللَّه فضياؤهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى ، وأمّا أعداء اللَّه فدعاؤهم فيها الضّلال ودليلهم العمى